اتجاهات الهجرة الأفريقية التي يجب مراقبتها في عام ٢٠٢٢

تستمر قوى الشد والجذب التي تدفع الهجرة الأفريقية إلى التزايد، ما ينذر بتوسّع الهجرة الأفريقية داخل القارة وخارجها في عام ٢٠٢٢.

اتجاهات الهجرة الأفريقية مستمرة في التصاعد
تضاعف عدد المهاجرين الموثّقين داخل المنطقة الأفريقية وخارجها تقريبًا منذ عام ٢٠١٠، ما يعني استمرار اتجاه عقدين من التوسّع في حالات الهجرة.
الهجرة داخل أفريقيا ومنها

الهجرة الأفريقية مدفوعة بمجموعة متنوعة من عوامل الشد والجذب في كل بلد. وعوامل الدفع الأساسية هي النزاعات والحكم القمعي والفرص الاقتصادية المحدودة. كما أن تسعة من أهم ١٥ دولة أفريقية ينشأ منها المهاجرون تعيش في حالة نزاع.

يشكل سكان شمال أفريقيا غالبية المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا. وتضم المراكز الثلاثة الأولى – المغرب والجزائر وتونس – أكثر من ٥ ملايين من أصل ١١ مليون مهاجر أفريقي في أوروبا. وهذا يؤكد أهمية القرب، ووجود مجتمعات مهاجرة راسخة، والفرص الاقتصادية كعوامل “جذب” رئيسية تؤثر على عملية صنع قرارات الهجرة.

تكشف الدراسات الاستقصائية للمهاجرين الأفارقة في أوروبا أو المتجهين إليها أن الغالبية إما كانوا موظفين أو طلابًا في المدرسة وقت مغادرتهم. ومع ذلك، فقد شعروا باليأس من التوقعات الاقتصادية التي كانت تنتظرهم. فعلى سبيل المثال، شكل التونسيون الفارون من الضغوط الاقتصادية أكثر من ربع المهاجرين غير الشرعيين الذين تم اعتراضهم في أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا في عام ٢٠٢١.
يميل المهاجرون إلى امتلاك موارد في متناول اليد – إما في شكل وظائف أو شبكات الدعم العائلية – خاصةً عندما يكون أفراد الأسرة موجودين أصلًا في بلد آخر.

معظم الهجرة الأفريقية ما زالت داخل القارة
ما زالت معظم الهجرة الأفريقية داخل القارة، ما يمثل استمرارًا لنمط ثابت منذ مدة طويلة. ويعيش حوالي ٢١ مليون أفريقي موثق في بلد أفريقي آخر، وهو رقم من المحتمل أن يكون أقل من الرقم الفعلي نظرًا لأن العديد من البلدان الأفريقية لا توثق حالات الهجرة. والمناطق الحضرية في نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر هي الوجهات الرئيسية لهذه الهجرة بين الأفارقة، ما يعكس الديناميكية الاقتصادية النسبية لهذه المناطق.
من بين المهاجرين الأفارقة الذين رحلوا من القارة – يعيش قرابة ١١ مليونًا في أوروبا، وقرابة ٥ ملايين في الشرق الأوسط، وأكثر من ٣ ملايين في أمريكا الشمالية.

سوف تستمر كوارث المناخ في زيادة عوامل الضعف التي قد تتسبب في المزيد من الهجرة
تواجه القارة الأفريقية معدلًا أسرع لأحداث الكوارث الطبيعية مقارنةً ببقية العالم. حيث تواجه القارة العديد من العوامل الطبيعية لعدم الاستقرار، ما بين الجفاف والفيضانات والأعاصير والأوبئة.
يتوقع البنك الدولي أن يكون هناك ٨٦ مليون مهاجر بسبب تغير المناخ في أفريقيا بحلول عام ٢٠٥٠. وقد يجد نحو ١٨ مليون عامل مهاجر موسمي في أفريقيا أن وظائفهم في الزراعة والتعدين وصيد الأسماك آخذة في الاختفاء، ما يزيد من احتمالات الهجرة الدائمة بحثًا عن فرص عمل جديدة. وأبلغ ثلاثون بالمائة من مواطني غرب ووسط أفريقيا والإثيوبيين عن تأثيرات بيئية على ظروفهم الاقتصادية.

عوامل الضعف المؤدية إلى الإتجار بالبشر
أدت عمليات إغلاق الحدود بسبب كوفيد-١٩ إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المهاجرين في أنحاء أفريقيا. وخسر الكثيرون وظائفهم، وبعضهم خسروا منازلهم. وحتى بعد إعادة فتح الحدود، أثرت القيود المستمرة المفروضة على السفر والصحة على إمكانية التنقل لكل من المهاجرين النظاميين وغير النظاميين.

وفي شمال أفريقيا، وبينما أصبحت المعابر من ليبيا إلى أوروبا أكثر صعوبة، تحولت الهجرة غير النظامية نحو أوروبا إلى أقصى الغرب نحو المغرب وجزر الكناري. حيث يواجه أولئك الذين يحاولون مغادرة ليبيا، انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان واعتقالات قسرية.

تم احتجاز عشرات الآلاف من المهاجرين من إثيوبيا في دول الخليج في ظروف مكتظة وغير صحية، ثم تم ترحيلهم. في حين أبلغ العديد ممن بقوا عن حالات سرقة الأجور وإكراههم على الدخول في عقود أكثر استغلالًا مع حماية أقل بسبب عدم قدرتهم على المغادرة.

وما زال نحو ٣٢ ألف مهاجر أفريقي عالقين في اليمن، بعد محاولتهم الوصول إلى دول الخليج. وأصبح بعضهم ضحايا للإتجار بالبشر، مثل إجبارهم على العمل في المزارع لسداد ديونهم والاختطاف للحصول على فدية. وكانعكاس لليأس الذي يعيشونه، استأجر ١٨,٢٠٠ مهاجر مهربين لإعادتهم من اليمن إلى القرن الأفريقي منذ مايو ٢٠٢٠، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة.

وفي حين أن المهاجرين أنفسهم لا يشكلون تهديدًا أمنيًا، فإن حبسهم أو حرمانهم من المساعدة والقدرة على العودة إلى ديارهم أو مواصلة رحلاتهم يتيح للجهات الفاعلة المجردة من المبادئ أن تستغلّهم. كما تواصل الجماعات المتطرفة العنيفة والشبكات الإجرامية الاستفادة المالية من خلال السيطرة على طرق تهريب المهاجرين والإتجار بهم.

شاهد أيضاً

تأثير غزة على مستقبل النفوذ الإيراني في سورية

سماهر الخطيب يبدو أنّ تاريخ السابع من أكتوبر 2023 أعاد خلط الأوراق في المنطقة وخلطت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *