ما وراء غزة..

محمود الثلاثي كاتب صحفي متخصص بالشؤون الدولية

تعتمد العقيدة الأمريكية والغربية وربيبتهم اسرائيل في الشرق الأوسط ، علي نظرية استمرارية الصراع ، انطلاقا من مبدأ أن
السلام لا يؤدي إلي التطور وان الركود عدو النجاح.
والشعور الخفي وراء هذه العقيدة وتحديدا عند الامريكان هو وجود نوعا من الانحدار والهبوط للحضارة الأمريكية ، وهم
يريدون الاستمرار اطول فتره ممكنه علي قمه العالم ، حتي أنهم قاموا منذ سنوات بدراسة اسباب انهيار الحضارة المصرية
القديمة ،، ولو رصدنا واسترجعنا الأحداث في عدد من المناطق مثل الصومال والعراق وافغانستان وفيتنام والعراق وليبيا
نجد انها تتبع فرض استراتيجية الأمر الواقع بعيدا عن القوانين الدولية ..وهذه سياسة متبعه للتربع علي القمة ..
هذه القلاقل المفتعلة في تلك المناطق كانت عبارة عن تهياه المسرح لإسرائيل حتي تقوم بإدارة شؤون الشرق الأوسط
..لتتفرغ امريكا للشرق حيث روسيا والصين والهند وإيران ..
أنهم يعتقدون أن هناك شروق شمس لقوة ثانية في العالم وذلك لإعادة التوازن الدولي وهو ما تعمل امريكا علي محاولة وأده
من خلال إشعال الحرائق في المناطق ذات التأثير الكبير علي الاقتصاد العالمي .
وبالفعل للأمريكان لهم دور واضح في انهيار عدد من الدول بعد أحداث ما يسمي ( بالربيع العربي) وذلك لتهيئة المسرح
لإسرائيل حتي تتمكن من اداره الشرق الأوسط بالوكالة وان كان هذا المخطط لم ينجح بصوره كاملة رغم تحقيق الهدف
الجزئي منه والسبب في ذلك يقظة الدولة المصرية في التعامل مع هذا المخطط ، وهنا نأتي لما يحدث في غزه والذي لم يكن
بعيدا عن تحقيق المخطط الأمريكي.
وبنظرة عابرة علي ما يحدث نجد أن هناك محاولة تصدير للرأي العام العالمي أنهم يضغطون علي الكيان الصهيوني لوقف
الحرب وفي نفس الوقت يمدونها بمليارات الدولارات كأسلحة وقنابل محرمة دوليا.
بالإضافة الي استخدام كل انواع الحروب الأخرى من الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية وخاصة حروب الجيل الرابع
والخامس علاوة علي حرب التجويع والتهجير، علي الرغم من حلول شهر رمضان وما له من قدسية عند ما يزيد علي مليار
ونصف مسلم ..إلا أن المخطط مستمر ، وهذا يذكرنا بقيام الامريكان بإعدام الرئيس صدام حسين في عيد الأضحى منذ عقود.
وفي تصوري أن عقيدة امريكا والكيان الصهيوني لن تنجح رغم تأجيج الصراعات علي مستوي العالم والدليل علي ذلك هو
هزيمه إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي وما يقع من عدوان واباده جماعية بعد هذا التاريخ تفاصيل لا تفيد في شيء
وتلك هي خصوصية الحرب بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني لأن النصر هنا تم حسمه من اليوم والأول للجانب
الفلسطيني ، والهزيمة وقعت أيضا في نفس التوقيت لإسرائيل ، وبذلك يكون المخطط قد فشل لأن المهزوم ستكون يده
مرتعشة ولن يصلح لإدارة اي مصالح .. وخاصه مع شروق شمس قوة عالمية من الشرق تعيد التوازن العالمي .
ليس هذا فحسب ، بل سيشهد العالم زلازل سياسة داخل إسرائيل بعد توقف الحرب ستستمر لسنوات من وجهة نظري
وتجعلها تنكفا للداخل بدلا من نظرية التوسع السرطاني واغتصاب الاراضي .

شاهد أيضاً

سبب عدم مساعدة رومانيا للاجئين الأوكرانيين

يستمر الصراع بين روسيا وأوكرانيا منذ حوالي عامين، ما أثر على أوروبا بأكملها، فالوضع لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *